كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

164

التشيع والتحول في العصر الصفوي

كان الفقهاء الإمامية مختلفين عن الإكليروس الإيرانيين في نواح عدة . ونظرا لكونهم قد أمضوا قرونا في قرى صغيرة من بلاد العرب بصفتهم القادة الدينيين لمجتمعات إمامية أقلية ، يوجهونها في شعائرها وطقوسها ويحافظون على أحاديث الأئمة وبالتالي على التشيع ذاته ، فقد كان ينقصهم الخبرة الواسعة إداريا والخلفية الثقافية والمالية اللتان تتمتع بهما طبقة الإكليروس الإيرانيين . يخطئ أرجمند تماما عندما يصف توجه الفقهاء الإماميين ( الذين يسميهم خطأ ب العلماء ) بأنه « محض ديني » ، وينبع هذا الخطأ من عجزه - وهو ليس وحيدا في هذا - عن ملاحظة الفرق بين الجوانية والبرانية « 1 » . كان توجه علماء الإمامية الذين وفدوا من عراق العرب وسوريا والبحرين برانيا خالصا : كانوا متمرسين أولا وفوق كل شيء بالعلوم النقلية ك الفقه والحديث ، وهذه الناحية من الدين الإسلامي هي ما ركزوا عليه أكثر من أي شيء في مؤلفاتهم وتعليمهم . وكما يشير أرجمند ، فإن العامل الجغرافي بالغ الأهمية لفهم الوجهة الثقافية ل فقهاء الإمامية ؛ ذاك أن سنوات العزلة النسبية ، إضافة إلى الإرث الطويل من الاضطهاد كأقلية مذهبية ، تساعدنا على فهم القيمة العظمى التي رآها المؤمنون الشيعة في العلوم النقلية . تشكل أحاديث الأئمة مصدر حياة العقيدة الإمامية ، وكان حفظ الأحاديث ونشرها هو السبيل الوحيد لحماية مذهب الإمامية في زمن الظلم . فكما أسلفنا ، كان علماء الإمامية الأوائل محدّثين ، ومن المفهوم حينها أن يكون جمع أحاديث الإمامية وتمحيصها ونشرها مهما عاطفيا أكثر مما هو الحال في الأحاديث السنية . لكن هذا ليس هو العامل الأوحد . فلم

--> ( 1 ) . 231 . p , doG fo wodahS ehT , dnamojrA